زنجبيل أم جنزيل؟ القلبُ الصَّوتي للحروف والمقاطع الصَّوتية في اللُّغة

هل تساءلت يومًا لماذا ننطق "فلان جُوز فلانة" بدلًا من "فلان زَوْجُ فلانة" في اللهجة المصرية على سبيل المثال. أو ما الفرق بين "مِلْعَقَة" و"مِعْلَقَة" وأيهما الصحيح. ألم تتلعثم يومًا وأنت تشتري من البائع وتطلب منه أن يعطيك "الجَنْزَبَيِل" أقصد "الزَّنْجَبِيِل".

حسنًا، هذا ما يُطلِقُ عليه علماء اللُّغة "القَلْبُ الصَّوتِي - Phonological Metathesis" ويكون للأحرف أو المقاطع الصوتية. و" Metathesis" هي الكلمة اللاتينية لكلمة "Transposition" بالإنجليزية. وغالبًا ما يكون بقلب حرف مكان آخر، أو حتى مقطع صوتي واستبداله بمقطع آخر. ويَثبُتُ هذا القلب نطقًا لا كتابة، فهذا الأمر موجود في الكثير من اللغات مثل الإنجليزية والإسبانية القديمة والعربية  والفارسية والفرنسية والعديد من اللغات الأخرى المنطوق بها في بعض الجُزُرِ والأماكن النائية.

معلوماتنا عن مثل هذه الظاهرة ليست كثيرة كما هي عن بعض الظواهر الأخرى مثل الدمج الصوتي كما في اللهجة المصرية، فأحيانًا عبارة مثل "كيس شيبسي" تُنطق "كيشيبسي" أو "hand bag" في الإنجليزية تُنطق "hanmbag". ويُرَجَّح أن يكون السبب وراء ظاهرة القلب المكاني هو عَثَرَاتُ الألسنة في النطق ثم تشيع بعد ذلك وربما تثبت كتابة.

أمثلة القَلْب الصَّوتي في اللغة العربية:
"زَوْج" في العربية الفصحى تُنطق في اللهجة المصرية "جُوُز".
"مَسْرَحِيَّة" في العربية الفصحى تنطق أحياناً في اللهجة المصرية "مَرسَحِيَّة" وتكون شائعة عند صِغار السن وغير المُتعلمين.
"مِلعَقَة" في العربية الفصحى تنطق بالعامية المصرية والعِرَاقية الدارجة "مَعْلَقة".
"فَلسَفَة" و"فِيلَسُوف" في العربية الفصحى تنطق أحيانًا باللهجة المصرية "فَلْفَسَة" و"فَليَسُوف"، و"فَليَفُوس" تقال عند التهكم.
"ارتَعَشَ" في العربية الفصحى تُنطق في العامية المصرية "اتْرَعَش".
السُبَابَة في العربية الفصحى "يَلعَن كَذَا" تنطق في اللهجة المصرية "يِنْعَل كَذَا".
"السُلحفاة" في العربية الفُصحى تُنطق "سُحلِفة" في العامية المصرية والعِرَاقية.

أمثلة القَلْب الصَّوتي في اللغة الإنجليزية:
ربما كلمة "ask" من أشهر الأمثلة حيث تنطق أحياناً في اللهجات العامية "aks".
الكلمات "horse" و"wasp" و"bird" كانت أصلها قديمًا "hros" و"waps" و"brid" وحدث قلب مكاني نُطقًا ثُم ثَبُتَ كتابة بعد ذلك.

وبالتأكيد هناك الكثير من القلب الصَّوتي شائعًا في اللُغات عُمومًا كما في اللهجة المصرية وفي اللهجات الأخرى للعربية أيضًا؛ ويتنوع باختلاف العُمُر والمناطق الجغرافية والطبقات الاجتماعية ومستوى التعليم وما إلى ذلك. فرُبما تجد هذه الأمثلة المذكورة شائعة في مِنطقة مُعينة بينما يستغرب وجودها أهل مِنطقة أخرى أو أصحاب فئة عمرية مُختلفة.

الكاتب: أسامة إسماعيل عبد العليم

المصادر:
- Phonological Metathesis in Iraqi Arabic Dialect: A Synchronic Perspective.
By Tahani Awad Jasim and Khalid Shamkhi Sharhan
Edited by: Marc van Oostendorp, Colin J. Ewen, Elizabeth Hume and Keren Rice